الجمعة، 7 مارس 2014

لعبة الأوراق الثلاث





لما كان الغلام لايجد ما يجود به ، ينسل متسللا بين شقوق الحصن مبتعدا متخفيا ، يبتعد بظله الضئيل بين خنادق الحلْقات ، وهو يحلم لو كان ذالك البطل عنترة ، أو الملك سيف ، حتى يحقق أحلامه التي تنازعه وجوده تحت لفحة الشمس هذه . أحس بتلظي حنجرته ،التفت يمنة ويسرة ، ثم يسرة ويمنة ، لكن حدت التفافاته هذه الأحشاد المبستنة في الساحة الفسيحة كأنها معارج حديقة ويلز ، اشتد به اعطش ، فالشمس تلفح الوجوه ، وتكلح الحناجر ؛ وهو لايبرح مشوار التفتفه ،؛ حتى إذا ما لمح ظلا أحمر ، كأنه زهرة شقائق النعمان في حقول جده الراحل الخضراء ، أسرع نحوها في خبب يستبق لفحة الشمس التي تكاد تصرعه أرضا . كان يشعر بأن نفحة من رذاذ تسري في حنجرته ، وهو يجد في خببه ، حتى إذا ما وصل حيث زهرة بالنعمان ، مديده الصغيرة ، وهمس ، أويكاد يكون هكذا للقراب الذي يحمل كساء التيس الذي كشط لحمه يوم عيد الأضحى / وقلب متلطفا : ــ شربة ماء " الله يرحم والديك " التفتت إليه زهرة بالنعمان ، وقد كفت عن نقر الناقوس الصغير من النحاس ، وأمال بجسمه في نخوة ، ويد تخنق فم القربة ، والثانية تحمل كوبا من النحاس أيضا ، وملأ الكوب ماء معطرا بالقطران ، وأمده إليه في نخوة ، واشفاق ، ولسان زهرة بالنعمان يردد في نغمة غريبة الحسين : ــ ماء السبيل ، في سبيل الله ، ياالوِكْحان ْأقبِلْ . التقط الكوب بلهفة ، شرب حتى الثمالة ، أحس أن جدعه ارتوى ، وانتعش ، صب بعض الماء مبللا هامته الصغيرة المتلظية من لفح الشمس ؛ ثم استأنف سفره بين هذه الخنادق والمتاريس ، متنزها كالفرش الولهان بأزهار البستان . اقترب من حشد متحلق حول طاولة ، شق السوار الذي حولها ، حتى اقترب من الطاولة إذ فوقها ثلاث ورقات ، تتحرك من موقعها بخفة تفتن بصر الحشد ، وهي إذ تتحرك كدمى العرائس ، يحرس كل ٌٌّ على أن يمجص أين هي ورقة السيد السعيد ، من ورقتي الفقيه و السيدة ؛ وكل واحد يتتبع حركات الورقات الثلاث ، لكن بصيرته لاتبرح موقع السيد السعيد منها ، وحين كان الطفل يقبض بحرص على واحدة يمني نفسه بأنها للسيد السعيد ، كان يفاجأ بأنها ليست ما منته بها نفسه ، فيترك السباق والحشد الذي يحاول أن يقبض على السيد السعيد ، لعل ما يأتي من أيامه ، تكون سعيدة تحقق له ما يحلم به ، لكن وهو يبتعد ، لم تبرح صورة السيد السعيد طفولته وحلمه الذي يكبر في غلة من انشغالات طفولته .



الدار البيضاء 04 /03 / 2014





via منتديات مجلة أنهار الأدبية http://ift.tt/1eamov4

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق