حين يتسلل الملل إلي رغم ما بين يدي من جزر أبحر إليها مثلي مثل السندباد القديم ، أجوب مسالك الشبكة العنكبوتي ، والقنوات الفضائية التي تتحكم في انهاك شبكية عيناي ، وتلف الذاكرة ، حينها يبدأ النعاس يتسرب فتتعب من ملاحقة أفرشة الوسن ؛ كالطفل الذي يسعى إلى اقتناص أسراب الفراش في حديقة جده الراحل . حين يتسسل الأرق إلى فراشي البارد ، أسرع إلى رفوف مكتبتي الصغيرة ، لعلي أجد بين قراطيسها ،ما يبلسم ما بي ، ويخفف ما أنا فيه ؛ فأجدني أمام قائمة ، أو قل هي بضاعة قديمة متراكمة منسية ــ إلى حين ، مثل هذه اللحظة ــ ، رغم أنها ليست بالسلعة الكاسدة في سوق الكتبيين ، تلك التي تترفرف هنا ، إلا أنها نبع سال منذ عقود ، اورق ظلا دافئا بين الدروب ،التقي بأصدقاء قدامي ، وهم قبلا معلمي الكرام الذين لم يبخلوا علي بما كان في قرابهم ؛ صاحبتهم ليالٍ ، لم يخن صحبتي أحدا منهم ، بل منثمار أدواحهم أطعموني ثمارا ، هي الزاد الذي يستوحشني هذا الليل ، أجد الدفء والصدق ، وعذب الكلام ، وقطف الحكمة ، وجلادة الصبر والجلد . أمد أناملي ، فيمدون إلى أكفهم مشرعة مليئة بالنعم و بالامتاع الذي لاامتاع بعده ، وجنونٍ الذي ليس جنونا بل رؤى وحكم ، وعاطفة كما لو كانت شمسا لا ولن تجنح إلى المغرب ، فهي بشعاعها العبقري الخالد خلدت مداد محبراتهم ، وضياءالقناديل ، ,أثرا من تراث الانسانية الخالد هي قراطيس تروي حكايات كانت ولن تزول أبدا ، لأنها وإن كانت القرطاس صناعتها إلا أنها شواهد على أن الناس كانت تحدوهم عزيمة البلاغة والبيان في غير تكلف أو سطحية برانية . أقف وقر الشيخوخة يقرص بقايا الذاكرة ، فأشعر بأن نُتَفَ البرَدِ ، أو حتىكرات الثلج العاصفة القاصفة على هذا لجسد الذي يُدًثِّرُني غصبا عنه ، ولكن في رضى وشفقة ، يشعر بأن أوراق الخريف لن تروح أدراج الأنواء والعواصف التي تهب هذا الشتاء الذي هبت زمهريره قبل سنات .
أقف أمد أناملي التي يكاد الرعش يهزها ، ألتقط ثمرة من ثمرات ما جمعته في وفاضي المرقع بأشتات من القراطيس التي تحتفظ اليوم ببهاء ونضارة ألوانها التي لم يعتريها عارض الزمن مثلي .
أقف فأحس ان دفء الشباب عاد إلى هذا الأصيل ، وأن قرص الشيخوخة انمحى ، فأركن تحت الغطاء نشيطا كالبلبل بين أزهار الحديقة × لعلي أُبَسْتِنُ شتلات قد يراها غيري شتلات غريبة ، لكنها شتلات تتفتح أكمامها عن براعيم لعلها ، وبها تتسلل اليقظة إلي من جديد
30 / 01 / 2014
via منتديات مجلة أنهار الأدبية http://ift.tt/1dWVkD9
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق